أبو الصلاح الحلبي

61

الكافي في الفقه

وقال في الإباحة : " كلوا من طيبات ما رزقناكم " ( 1 ) " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق " ( 2 ) " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله " ( 3 ) ، وذلك مانع من كون الحرام رزقا ، إذ من المحال أن يكون ما تمدح سبحانه بفعله ومدح على التصرف فيه وأباح تناوله ، وهو ( 4 ) ما كرههه ونهى عنه وتوعد عليه وتبعد عقلا وسمعا بالمنع من التصرف فيه ، وكل شئ يوصف بأنه رزق يوصف بأنه ملك وما لا يوصف بأنه رزق لا يصح أن يوصف بملك ، لا يصح أن يقال فلان مالك لكذا مع العلم بأنه غاصب له ، وإنما يوصف بملك ما يصح أن يتصرف فيه من غير منع وذلك معنى الرزق . والرخص من قبله تعالى إذا كانت أسبابه من فعله تعالى بتكثير الغلات أو الثمار أو إماتة الخلق أو تقليل شهواتهم إلى المبيع ، لاختصاص هذه الأمور به تعالى فإذا وقع الرخص لهذه الوجوه فهو إحسان منه تعالى ، ويجوز أن يكون لطف للمحسن إليهم أو لغيرهم ، وإن كان سببه تسعير الظالم وجبر أرباب السلع على بيعها بيسير الثمن فالرخص مضاف إلى فعل أسبابه ، وهو قبيح لإسناده إلى تعدي المتغلب على ذوي الأملاك ، وإن كان سببه إخراج ما يملكه من الغلات وغيرها إلى أسواق المسلمين ، وأخذ المحتكرين بذلك فكثرت لذلك فحصل الرخص فهو مضاف إليه وهو حسن يستحق فيه الشكر بكونه إحسانا . وإنما يكون الغلاء من قبله إذا كانت أسبابه من فعله سبحانه بمنع الغيث

--> ( 1 ) سورة طه ، الآية : 81 ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 33 ( 3 ) سورة الجمعة ، الآية : 10 . ( 4 ) في جميع النسخ : " وهو " والظاهر زيادة الواو .